العلامة الحلي

52

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

المقترض ، بخلاف الوديعة ، فإنّها غير مضمونة على المستودع ، وهي أمانة في يده لا يؤمن تلفها ، فلا يرجع المفلس والغرماء إلى شيء . فإن لم يجد مَنْ يُقرضه إيّاه ، جَعَله وديعةً عند أمين . ولو أودع مع وجود المقترض الأمين المليّ ، كان جائزاً ، لكنّه يكون قد ترك الأولى . إذا ثبت هذا ، فإنّه يقرض المال من المليّ الثقة حالاًّ غير مؤجَّل ؛ لأنّ الديون حالّة . ولو أجّله بأن شرط الأجل في بيع وشبهه عندنا ومطلقاً عند مالك ( 1 ) ، لم يجز . قال الشافعي : مال الصبي يودع ولا يقرض ( 2 ) . وفرّق بعض أصحابه بأنّ مال الصبي يُعدّ لمصلحة تظهر له من شراء عقار ، أو تجارة ، وقرضه قد يتعذّر معه المبادرة إلى ذلك ، ومال المفلس مُعدٌّ للغرماء خاصّةً ، فافترقا ( 3 ) . مسألة 299 : إذا لم يوجد المقترض ، أودعه الحاكم عند الثقة ، ولا يشترط فيه اليسار ، بل إن حصل كان أولى . وينبغي أن يودع ممّن يرتضيه الغرماء ، فإن اختلفوا أو عيّنوا مَنْ ليس بعَدْل ، لم يلتفت الحاكم ، وعيّن هو مَنْ أراد من الثقات ، ولا يودع مَنْ ليس بعَدْل . ولو تلف شيء من الثمن في يد العَدْل ، فهو من ضمان المفلس ، وبه

--> ( 1 ) انظر : الحاوي الكبير 6 : 318 . ( 2 ) لم نعثر على نصّه ، وانظر : المهذّب - للشيرازي - 3 : 336 ، وحلية العلماء 4 : 529 ، والعزيز شرح الوجيز 5 : 83 ، وروضة الطالبين 3 : 426 . ( 3 ) لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر المتوفّرة .